ابن الفرضي
190
تاريخ علماء الأندلس
كان إماما في الحديث حافظا له ، بصيرا بعلله ، عالما بطرقه ، مقدّما على أهل وقته في ذلك . سمعت عبد اللّه بن محمد الباجيّ يثني عليه . وكان إسماعيل يرفع به جدّا وبحسّان بن عبد اللّه الإستجيّ ويغلو في مدحهما ، ويذهب بهما كلّ مذهب . وأخبرني محمد بن رفاعة الشّيخ الصّالح ، قال : أخبرني خالد بن سعد ، أنّه حفظ عشرين حديثا من سمعة واحدة . وسمعت بعض أصحاب خالد يقول : إنّ أمير المؤمنين المستنصر باللّه كان يقول : إذا فاخرنا أهل المشرق بيحيى بن معين ؛ فاخرناهم بخالد بن سعد . وسألت أبا عبد اللّه محمد بن أحمد بن يحيى القاضي عن خالد : هل كان بحيث يضعه إسماعيل من العلم بالحديث ؟ فقال لي : كان أعور بين عميان . يعني : أنّه كان أمثل أهل وقته ، إذ لم يكن عند أكثر رجالنا المتقدّمين تقدّم في معرفة الحديث . وسمع خالد بن سعد من سعيد بن عثمان الأعناقيّ ، وطاهر بن عبد العزيز ، وعبد اللّه بن أبي الوليد ، ومحمد بن عمر بن لبابة ، وأبي عبيدة ، وعمر بن حفص ، وأسلم بن عبد العزيز ، وأحمد بن خالد ، وعثمان بن عبد الرّحمن ، وأحمد بن بقيّ ، ومحمد بن قاسم ، ومحمد بن عبد اللّه بن قاسم ، ومحمد بن مسور ، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن ، وعبد اللّه بن يونس ، والحسن بن سعد ، وأحمد بن زياد ، في غيرهم من أهل قرطبة . وسمع من محمد بن إبراهيم بن حيّون الحجاريّ ، ومحمد بن فطيس اللّبيري ، ومحمد ابن عبد اللّه بن القون ، وسمع الشّبليّ ، وغيرهم كثيرا . وكان خالد - في اللسان - كثير النّيل « 1 » من أعراض النّاس ، أخبرني بذلك غير واحد ممّن عرف ذلك منه ووقف عليه . عفا اللّه عنّا وعنه .
--> ( 1 ) في الأوربية : « كثيرا النبل » ، ثم صححوها في جدول التصحيحات فقالوا : « كثير النبل » وكله تصحيف .